أخي الحبيب:
أعجب العجائب سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك، عما قد خبئ لك .. تغتر بصحتك وتنسى دنوِّ السقم، وتفرح بعافيتك غافلًا عن قرب الألم، لقد أراك مصرع غيرك مصرعك، وأبدى مضجع سواك قبل الممات مضجعك، وقد شغلك نَيل لذاتك عن ذكر خراب ذاتك!
كأنَّك لم تَسمَع بأَخبَارِ مَن مَضَى
ولم تَرَ فِي البَاقِينَ مَا يَصنَعُ الدَّهرُ
فَإن كُنتَ لا تَدرِي فَتِلكَ دِيَارهم
محَاها مَجَال الرِّيحِ بَعدك وَالقَبرُ!
وكم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده حتى نزل! وكم شاهدت والي قصر وليه عدوه لما عزل!
فيا من في كلِّ لحظة إلى هذا يسري، وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري!
وكَم تَنامُ العين وهِيَ قَرِيرَةٌ
ولَم تدْرِ مِنْ أَيِّ الْمَحلَّين تَنْزلُ!
الت
أخي المسلم:
اقشعرَّت الأرض، وأظلمت السماء، وظهر الفساد