في البرِّ والبحر بما كسبت أيدي الناس، وذهبت البركة، وقلت الخيرات، وهزلت الوحوش، وتكدَّرت الحياة من فسق الظلمة، وبكى ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة والأفعال الفظيعة، وشكا الكرام الكاتبون إلى ربِّهم من كثرة الفواحش وغلبة المنكرات والقبائح ..
وهذا والله منذر سُبل عذاب قد انعقد غمامه، ومؤذن بليل بلاء قد ادلهمَّ ظلامه.
فاعزلوا رحمكم الله عن طَرقِ هذه السُبل بتوبة نصوح، ما دامت التوبة ممكنة وبابها مفتوح {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدَّة الفرح:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك".. أخطأ من شدَّة الفرح» [1] .
اعلم أخي المسلم أنَّ العبد لا يستحقُّ اسم «التائب»
(1) رواه مسلم.