الصفحة 6 من 44

وهنا أمرٌ يغلط فيه كثير من الناس في شأن الذنوب والمعاصي، وهو أنهم إذا لم يرَوا العقوبة في الحال ظنوا أنها لن تنالهم بعد ذلك، وأنهم قد عُفِي عنهم وغُفِر لهم، وهذا من الغرور الذي هلك بسببه خلقٌ كثير وجمٌّ غفير؛ لأن العقوبة تأتي ولو بعد حين.

فقد ذكر الإمام أحمد في كتاب «الزهد» عن محمد ابن سيرين أنه لما ركبه الدَّين اغتمَّ لذلك فقال: إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة!

ونظر أحد العبَّاد إلى امرأة فتأمَّل محاسنها، فأتى في منامه وقيل له: لتجدنَّ غِبَّها بعد أربعين سنة!

وقال يحيى بن معاذ الرازي:

عَجِبتُ من ذي عقلٍ يقول في دعائه: «اللهم لا تشمت بي الأعداء، وهو يُشمت بنفسه كلَّ عدوٍّ له» .. قيل له: وكيف ذلك؟ قال: «يعصي الله فيشمت به في القيامة كلَّ عدوٍّ» !

ويمكن أن تُعجَّل العقوبة فيشعر بها العاصي من فوره، كما قال سليمان التيمي: إنَّ الرجل ليُصيب الذنب في السرِّ فيصبح وعليه مذلَّته، فمتى رأيتَ تكديرًا في حال، فتذكَّر ذنبًا قد وقع منك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت