يا مغرور بالأماني:
لُعِن إبليس وأهبط من منزل العزِّ بترك سجدة واحدة أُمِر بها، وأخرج آدم من الجنة بلقمة تناولها، وحُجب القاتل عنها بعد أن رآها عِيانًا بملء كفٍّ من دم، وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحلّ، وأمر بإيساع الظهر سياطًا بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر، وأبان عضوًا من أعضائك بثلاثة دراهم؛ فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيه {وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} [الشمس: 15] .
دخلت امرأة النار في هرَّة، وإنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب، وإن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة، فإذا كان عند الموت جار في الوصية فيختم له بسوء عمله فيدخل النار، العمر بآخره والعمل بخاتمته.
ومن أحدث قبل السلام بطل ما مضى من صلاته، ومن أفطر قبل غروب الشمس ذهب صيامه ضائعًا، ومن أساء في آخر عمره لقي ربه بذلك الوجه .. لو قدَّمت لقمة وجدتها، ولكن يؤيذك الشره.
كيف الفلاح بين إيمان ناقص وأمل زائد ومرض لا طبيب له ولا عائد وهوى مستيقظ وعقل راقد ساهيًا في