الصفحة 32 من 44

أنَّ الله أبطل هذه الحجَّة في القرآن، وجعلها من القول بلا علم، فقال تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148] .

فبيَّن الله أنَّ هؤلاء المحتجِّين بالقدر على شِركهم كان لهم سلف كذبوا كتكذيبهم واستمرُّوا عليه حتى ذاقوا بأس الله، ولو كانت حُجتهم صحيحة ما أذاقهم الله بأسه، ثم أمر الله نبيه أن يتحدَّاهم بإقامة البرهان على صحَّة حجَّتهم، وبيَّن أنه لا حُجَّة لهم في ذلك.

وجواب ثالث:

أن نقول إنَّ القدر سرٌّ مكتومٌ لا يعلمه إلاَّ الله حتى يقع، فمن أين للعاصي العلم بأنَّ الله كتب عليه المعصية حتى يقدم عليها؟ أفليس من الممكن أن يكون قد كُتِبت له الطاعة؟ فلماذا لا يجعل بدل إقدامه على المعصية أن يقدم على الطاعة ويقول إنَّ الله قد كتب لي أن أطيع؟!

وجواب رابع:

أن نقول إنَّ الله قد فضَّل الإنسان بما أعطاه من عقلٍ وفهم، وأنزل عليه الكتُب وأرسل إليه الرسل، وبيَّن له النافع من الضار، وأعطاه إرادة وقُدرة يستطيع بهما أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت