الصادق أحدهما مخوف صعب والثاني آمن سهل، فإنك ستسلك الثاني، ولا يمكن أن تسلك الأول وتقول إنه مقدَّر عليَّ؛ إذ لو فعلت لعدَّك الناس في قسم المجانين.
ونقول له أيضًا:
لو عُرض عليك وظيفتان: إحداهما ذات مرتب أكثر، فإنك سوف تعمل فيها دون الناقصة، فكيف تختار لنفسك في عمل الآخرة ما هو الأدنى ثم تحتجُّ بالقدر؟!
ونقول له أيضًا:
نراك إذا أُصبت بمرض جسمي طرقت باب كل طبيب لعلاجك، وصبرت على ما ينالك من ألم عملية الجراحة وعلى مرارة الدواء. فلماذا لا تفعل مثل ذلك في مرض قلبك بالمعاصي؟
ونؤمن بأنَّ الشر لا يُنسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «والشر ليس إليك» [1] .
فقضاء الله تعالى ليس فيه شرٌّ أبدًا؛ لأنه صادرٌ عن رحمةٍ وحكمة، وإنما يكون الشر في مقتضياته لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعاء القنوت الذي علَّمه الحسن: «وقني شرَّ ما قضيت فأضاف الشر إلى ما قضاه، ومع هذا فإن الشر في المقتضياتت ليس شرًا خالصًا محضًا بل هو شر في
(1) رواه مسلم.