وكذا حديث عبد الله بن حنظلة ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية» [1] .
قال الشوكاني - رحمه الله تعالى:"قوله: أشد من ست وثلاثين .. إلخ"يدل على أن معصية الربا من أشد المعاصي؛ لأن المعصية التي تعدل معصية الزنى التي هي من غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور، بل أشد منها؛ لا شك أنها تجاوزت الحد في القبح" [2] ."
ومن نظر في هذين النصين وشواهدهما من السنة النبوية تبين له أن قليل الربا أعظم من كثير الزنى، مع ما في الزنى من فساد الدين والدنيا؛ حيث سماه الله ـ تعالى ـ فاحشة وساء سبيلا، ونهى عن الاقتراب منه كما قال ـ تعالى ـ: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] ، وحرمت الشريعة الطرق المفضية إليه، وسدت الذرائع الموصلة له. وفيه خيانة كبرى لزوج
(1) أخرجه أحمد 5/ 225، والطبراني في الأوسط (2682) ، والدارقطني (92819) ، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح 4/ 117، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1033) .
(2) نيل الأوطار 6/ 278.