فمن تعامل بالربا فقد تشبه بأعداء الله ـ تعالى ـ من المشركين واليهود، وكفى بذلك إثما وخسرانا.
2 -أنه محاربة لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم:
جاء الزجر عن الربا في كتاب الله ـ تعالى ـ عنيفا شديدا؛ إذ هو من الذنوب العظائم القلائل [1] التي وصف اقترافها بمحاربة الله ورسوله.
وإذا كان قطاع الطريق يحاربون الله ـ تعالى ـ باشتهار السلاح، وإزهاق الأرواح، واغتصاب الأموال، وترويع الآمنين، وقطع السبيل؛ فإن أكلة الربا يحاربون الله ـ تعالى ـ بدمار المجتمعات، والإفساد في الأموال مما يؤدي إلى الفساد في الأرض، وتوسيع الهوة بين الطبقات مما يلزم منه حدوث الجرائم، وكثرة الخوف، وقلة الأمن.
(1) لم يأت إطلاق لفظ المحاربة في الشريعة ـ حسب علمي ـ إلا على ثلاث من الكبائر:
أ- ... أكل الربا وفيه قول الله تعالى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] .
ب- ... قطع الطريق وفيه قوله ـ تعالى ـ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا} [المائدة: 33] .
ج- ... معاداة أولياء الله ـ تعالى ـ وفيه الحديث القدسي: «من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ... » أخرجه البخاري (6502) من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ، وجميع الذنوب والمعاصي فيها نوع محاربة لله رسوله؛ لكن نص الشارع على هذه الثلاث من الكبائر؛ لعظيم جرم مرتكبها، فهو مستحق لسخط الله تعالى ومقته.