وصار في الناس مستورون لا يقنعون، وأغنياء لا يحسنون ولا يتصدقون إلا من رحم الله تعالى.
وإذا ما استمر العالم على هذا النحو من تفشي الربا، وارتباط المعاملات المالية به؛ فإن النهاية المحتومة: ازدياد الفقر والجوع حتى يهلك أكثر البشر، واجتماع المال في خزائن فئة معدودة من كبار المرابين، وهذا ما جعل أحد كبار الاقتصاديين الأوروبيين يطلق على الربا: تجارة الموت؛ فيقول:"الربا تجارة الموت، ومن شأنه أن يشعل الرأسماليون الحرب وإن أكلت أكبادهم في سبيل مضاعفة رأس المال ببيع السلاح" [1] .
وما حطم قيمة الأوراق النقدية، وقضى على أسعار العملات إلا الربا الذي يقوم عبره عصابة من المرابين بضخ المال في عملة من العملات، ثم سحبه من رصيدها لتقع قيمتها من القمة إلى الحضيض، فيصيب الفقر شعوبا وأمما لا تملك سوى عملتها التي ما عادت تساوي شيئا، وليس ببعيد عن الأذهان ما حصل لبعض دول شرق آسيا.
المتخصصون في الاقتصاد يقررون أن النقود هي دماء الاقتصاد، والنقود السليمة هي التي تجعل الاقتصاد
(1) مجلة الاقتصاد الإسلامي، عدد (91) ، جمادي الآخرة، 1409 هـ.