الصفحة 25 من 30

لراحته وهنائه إلى غاية ينصب في تحصيلها، ثم يشقى بحفظها، ويخشى فواتها، وتلك عقوبة أي عقوبة!!

إن الإنسان في العصر الرأسمالي الذي أساسه الربا يريد الاستغناء بالأشياء، فإذا ما استغنى بها سيطر عليه هاجس زوالها؛ فيظل شقيا في تحصيلها، شقيا في الحفاظ عليها. وهل يجد لذة الحياة من نعم جسده، وعذب قلبه، وأي عذاب أعظم من عذاب القلب؟!

وقد كان الإنسان قبل العصر الرأسمالي يستغني عما لا يستطيع تحصيله، ويقنع بما كتب له؛ فيرتاح بقاله، ويطمئن قلبه.

سيطرة المادة على الناس، وخوفهم من الفقر والحاجة، وانعدام قناعتهم بالضروري من العيش، وتطلعهم إلى كماليات لا يحتاجونها، إلى غير ذلك، انتشر وساد في العصر الرأسمالي الربوي. وكل ذلك وتوابعه ليست أخلاقا ذميمة فحسب؛ بل هي عقوبات وعذاب يتألم الناس من جرائها في زمن انتشار الربا؛ حتى أصبح الفقير يريد الغنى، والغني يريد أن يكون أكثر ثراء، وصاحب الثراء الفاحش يريد السيطرة على أسواق المال في سلسلة لا تنتهي من الجشع، وحب الذات، وكراهية المنافسين، وغير ذلك من الأخلاق الرديئة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت