قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ:"هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابين، والشهادة عليها، وفيه تحريم الإعانة على الباطل" [1] .
وقال الصنعاني:"أي دعا على المذكورين بالإبعاد عن الرحمة، وهو دليل على إثم من ذكر، وتحريم ما تعاطوه، وخص الأكل؛ لأنه الأغلب في الانتفاع، وغيره مثله" [2] .
إذا تلوثت الأجواء أصاب كل من يتنفس الهواء نصيب من هذا التلوث، وإذا تكدرت المياه دخل شيء من كدرتها جوف كل شارب منها، وهكذا يقال في كل شيء متلوث يباشره الناس، حتى الأموال إذا داخلها الكسب الخبيث أصاب المتعاملين بها بيعا وشراء، وأخذا وعطاء شيء من خبثها وسحتها؛ فكيف إذا كانت بنية الاقتصاد العالمي على الكسب الخبيث؛ وفقا للنظرية الرأسمالية المبنية على الحرية المطلقة في الأموال، والمقررة أن الغاية تسوغ الوسيلة؟ فلا شك ـ والحال ما ذكر ـ أن تتلوث الأموال عالميا بالكسب الخبيث؛ حتى إن من حاول الاحتراز والتوقي يصيبه رذاذ خبث
(1) شرح النووي على صحيح مسلم، 11/ 37.
(2) سبل السلام، 5/ 109.