الصفحة 27 من 30

سليما، ولكن نقود العالم الحالية مريضة بالتضخم الناتج عن الربا، ولا يمكن علاجها إلا بمعالجة التضخم، ولن يتم علاجه إلا بإلغاء فوائد الربا. ويشخص هذه الحقيقة الاقتصادي الألماني:"جوهان فيليب بتمان"مدير البنك الألماني (فرانكفورت) فيقول:"كلما ارتفعت الفائدة تدهور النقد، فكما يؤدي الماء إلى رداءة عصير البرتقال أو الحليب فإن الفائدة تؤدي على رداءة النقود. قد يبدو الأمر أننا نسوق تعبيرات أدبية، أو أننا نبسط المسألة ونسطحها؛ ولكن الحقيقة أن هذه العبارة السهلة البسيطة هي في الواقع معادلة سليمة وصحيحة تدل عليها التجربة، ويمكن إثباتها. فالفائدة العالية تدمر قيمة النقود، وتنسف أي نظام نقدي ما دامت تزيد كل يوم، وتتوقف سرعة التدمير وحجمه على مقدار الفائدة ومدتها" [1] .

وهكذا صارت عاقبة الربا وإن كثر إلى قل. وهذه صورة من صور المحق التي يسببها الربا لأموال المتعاملين به.

وبسبب انتشار الربا في المعاملات المالية أضحت البورصات العالمية وكأنها صالة قمار واسعة، ليس الأمر

(1) ذكر ذلك في دراسة له عنوانها:"كارثة الفائدة"، ترجمها الدكتور/ أحمد النجار، ونشرت في مجلة الاقتصاد الإسلامي، عدد (194) ، ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت