الصفحة 9 من 30

إن أكلة الربا لا يرفعون السلاح كما يرفعه قطاع الطريق، ولا يأخذون المال عنوة؛ ولكنهم يمتصون دماء الفقراء وهم يبتسمون لهم!! وينتهبون أموال الناس وهم يربتون على أكتافهم!!

إنها محاربة ماثلت في بشاعتها محاربة قطاع الطريق؛ ولكنها أوسع نطاقا، وأكثر تنظيما ومخادعة؛ ففاقت في انتشارها وقبحها رفع السلاح، وانتهاب الأموال بالقوة؛ وقد قال الله ـ تعالى ـ محذرا منها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278، 279] .

والجامع بين كبيرتي الربا وقطع الطريق: أنهما سبب لاختلال الأمن، وظهور الفساد في الأرض؛ فقاطع الطريق يشهر السلاح، ويستولي على الأموال، وربما أزهق الأرواح، وهذا من أعظم الفساد في الأرض.

والمتعامل بالربا ينهب الأموال بطريقة أخرى؛ مما يؤدي إلى فقر المجتمعات، ومن ثم كثرة الجرائم من أجل الحصول على المال.

وويل ثم ويل لمن حارب الله ـ تعالى ـ وهو يمشي على أرضه، ويأكل رزقه، وينعم بفضله. قال ابن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت