الصفحة 5 من 30

والصدقة، والمضاربة المشروعة ... إلخ [1] .

وفي هذه الرسالة المختصرة عرض لبعض آثام الربا الشرعية، وأضراره الدينية والدنيوية؛ تلك الكبيرة من الذنوب التي عمت وطمت في العصر الرأسمالي، وتمت عولمتها قبل عولمة أي شيء آخر؛ إذ أن الربا انتشر في كل بلاد العالم انتشار النار في الهشيم منذ عشرات السنين، أي: قبل أن يتحدث الناس عن العولمة.

ومع بالغ الأسف فإن انتشار هذه الجريمة النكراء هون وقعها على القلوب؛ حتى ألفتها فلم تعد تنكرها؛ بل صار الإنكار على من ينكرها في عصر أصبح الباطل فيه حقا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن كان يظن أن هذه الكبيرة المقيتة ستوجد لها المسوغات، وتوضع لها المبررات؟ وممن؟! من شيوخ معممين يحملون أعلى الإجازات العلمية في الدراسات

(1) كثير من الاقتصاديين والسياسيين الغربيين مقتنعون بأن من أهم أسباب انتشار الجريمة: اتساع الهوة بين طبقتي الفقراء والأغنياء، ويعزون كثيرا من الثورات والقلاقل وذهاب الأمن إلى هذا السبب؛ ولذلك فإن التشريعات الوضعية الغربية الحديثة لاحظت هذا الأمر، فوضعت قوانين الضرائب بنسب عالية على التجار والصناع وأصحاب الدخولات العالية، وقوانين أخرى تلزم الدولة برعاية المعدمين والفقراء فيما يسمى بالضمان الاجتماعي .. ويلاحظ في السنوات الأخيرة كثرة الدعوات في البلاد الغربية بإلغاء الفوائد الربوية أو على الأقل خفض نسبتها؛ لأنهم رأوا ما تحدثه على المدى المتوسط والبعيد من فساد اقتصادي وأخلاقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت