وقالوا: يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنَّ السماء لم تُمْطر، والأرض لم تنبت، وقد توقَّع الناس الهلاك، فما نصنع؟ فقال: انصرفوا واصبروا؛ فإني أرجو الله ألاَّ تمسوا حتى يُفرِّج الله عنكم.
فلما أصبحوا خرجوا يتلقَّونها، فإذا هي ألف بعيرٍ موثوقة بُرًّا وزيتًا ودقيقًا، فأناخت بباب عثمان - رضي الله عنه -، فجعلها في داره، فجاء إليه التجار، فقال: ما ترَون؟ قالوا: إنك لتعلم ما نريد، فقال: كم تربحوني؟ قالوا: اللهم درهمين، قال: أُعطِيتُ زيادةً على هذا، قالوا: أربعة، قال: أُعِطِيت أكثر، قالوا: خمسة، قال: أُعطيت أكثر، قالوا: ليس في المدينة تجار غيرنا، فمن الذي أعطاك؟
قال: «إنَّ الله أعطاني بكلِّ درهم عشرة دراهم، أعندكم زيادة؟.
قالوا: لا.
قال: «فإني أُشهِدكم الله تعالى أني جعلتُ ما حملت العير صدقةً لله على الفقراء والمساكين» [1] .. !
(1) الدر المنثور ص (66) .