الحمد لله الكريم الجواد، والصلاة والسلام على أجود العباد، وعلى آله وصحبه ومن سلك دَربهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنَّ من عظيم مواهب الله تعالى لعباده المال؛ فهو قوام عيش المرء، وهو عماد دُنياه.
وكان من تمام نعمة الله في هذا المال أن جعل له مصرفًا يضمن للمرء منفعة ماله، ويحفظ له جماله، ذاك هو باب «الصدقة» .
فهي من خير موارد المال، وهي الباقية للمرء بعد تمتُّعه ببعضه في حياته، والتفاوت واضح بين المالَين (مال الصدقة، ومال الكنَز) ؛ ذلك أنَّ اللقمة إذا أُكِلَت صارت أذًى وقبائح في الحشّ، وإذا تصدَّق بها صارت إذن مدائح عند العرش [1] .
ومن هنا كان البدارُ من كرام النفوس نحو الإنفاق والجود، فإلى رياضٍ من أخبارهم ..
(1) صلاح الأمة (2/ 506) .