الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» [1] ، فحاورهم عليه الصلاة والسلام حتى أخرج مكنون نفوسهم، ثم أخرجه وأزاله بما وضع مكانه من تقوية الصلة بالله ورسوله، وطلب ما عنده.
لقد كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - في التربية أن يغلظ العقوبة - أحيانًا - على من وقع في خطأ أو يعاقبه: فعن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رجل: يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في موعظة أشد غضبًا من يومئذ فقال: «أيها الناس، إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة» [2] .
وعن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل عن اللقطة فقال: «اعرف وكاءها - أو قال: وعاءها وعفاصها - ثم عرفها سنة، ثم استمتع بها، فإن جاء ربها فأدها إليه» قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه -
(1) رواه البخاري (4330) ، ومسلم (1061) .
(2) رواه البخاري (90) ، ومسلم (466) .