النفوس البشرية ضعيفة تحوي في داخلها مشاعر وعواطف، يجذبها المعروف، وتحب الأنس والتواضع، وتكره التعالي والتكلف، وتأنف الجفاء والعبوس وتقطيب الجبين. والتبسط وإزالة الحواجز بين المربي والمتربي كفيل بإيجاد بيئة مطمئنة تساعد في تسارع التعليم، وتطور التربية، واتساع مساحتها بشكل واضح، والناظر في هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - يجد ذلك واضحًا، ويرى الأثر الكبير الذي يحدثه هذا الأسلوب في النفوس.
كان الرجل يأتي إلى مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحجبه عنه حاجب، يقول جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه: ما حجبني رسول الله منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي» [1] . وكان - صلى الله عليه وسلم - ربما أتاه الرجل لا يعرفه وقد أخذه الفزع يظن أنه يقدم على الملوك، فيهون النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه ذلك؛ فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فكلمه فجعل ترتعد فرائصه فقال له - صلى الله عليه وسلم: «هون عليك؛ فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد» [2] .
(1) رواه البخاري (3035) .
(2) ابن ماجة (3312) ، وصححه الألباني.