وعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال في خطبة له: «إنا والله قد صحبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير» [1] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخالطنا حتى يقول لأخٍ لي صغير: «يا أبا عمير، ما فعل التغير؟» [2] .
ومن ذلك ما روى الإمام أحمد في مسنده عن عبد الرحمن بن غنم، من معاذ بن جبل - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج بالناس قبل غزوة تبوك؛ فلما أن أصبح صلى بالناس صلاة الصبح، ثم إن الناس ركبوا؛ فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على أثر الدلجة، ولزم معاذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو أثره ... ثم إن رسول الله كشف عنه قناعه، فالتفت فإذا ليس من الجيش رجل أدنى إليه من معاذ فناداه، فقال: «يا معاذ» قال: لبيك يا نبي الله، قال: «ادن، دونك» فدنا منه حتى لصقت راحلتاهما إحداهما بالأخرى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما كنت أحسب الناس منا كمكانهم من البعد» فقال معاذ: يا نبي الله، نعس
(1) رواه أحمد (504) وصحح إسناده أحمد شاكر.
(2) رواه مسلم (2150) .