تقدير كافية في هز القناعات السابقة وزعزعتها، وهذا سيجعل فرصة التخلي عنها في المستقبل أكبر بإذن الله تعالى.
إن خير مثال على ذلك موقفه - صلى الله عليه وسلم - مع الأنصار في غزوة حنين بعد قسمته للغنائم، فقد أعطى - صلى الله عليه وسلم - المؤلفة قلوبهم وترك الأنصار، فبلغة أنهم وجدوا في أنفسهم، فدعاهم - صلى الله عليه وسلم -، وكان بينهم وبينه هذا الحوار الذي يرويه عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - فيقول: لما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئًا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: «يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناهم الله بي؟» كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمن، قال: «ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟» قال: كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمن قال: «لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا، أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرًا من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي