الصفحة 19 من 51

الورع عديم الديانة لم ير أنه بحاجة الاستئذان، بل كان سيمارس ما يريد سرًا، فأدرك - صلى الله عليه وسلم - هذا الجانب الخير فيه، فماذا كانت النتيجة؟ «فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء» وختم له المربي الأول بالدعاء له، فما أجمل أن نقتدي به - صلى الله عليه وسلم - في تربيته وتعاملاته.

وعند البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أخذ الحسين بن علي - رضي الله عنهم - تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه فقال - صلى الله عليه وسلم: «كخ، كخ» ليطرحها، ثم قال: «أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟» [1] .

يا ترى كم كان عمر الحسين بن علي - رضي الله عنه - وقتئذ؟ لقد مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر الحسين لم يجاوز الثامنة؛ ومع ذلك خاطبه - صلى الله عليه وسلم - خطاب الكبار، ومارس معه الإقناع؛ فكأنه يقول له: أنا لم أخرجها من فمك شحًا أو طمعًا أو أن فيها ضررًا عليك، لا ... إن السبب في ذلك أنا لا نأكل الصدقة.

حين تجد مع ابنك صورة محرمة أو تجد عليه لباسًا بعيدًا عن روح الإسلام، فإن جلسة إقناع تؤكد فيها شخصية المسلم وتميزه كافية في التغيير بإذن الله، وعلى أقل

(1) رواه البخاري (1491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت