الله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال: «أفتحبه لأختك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» قال: «أفتحبه لعمتك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال: «أفتحبه لخالتك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» قال: فوضع يده عليه، وقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه» فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [1] .
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث لم يكتف بدرجة قليلة من الإقناع، بل مارس معه تأكيد الإقناع - إن صح التعبير - وكان يكفي قوله: أتحبه لأمك، لكنه عدد محارمه زيادة في الإقناع وإظهار شناعة الفعل ونكارته، ودلالة على أن ما يتصور أن نزني به من النساء لا تخلو من أن تكون أمًا لأحدٍ أو بنتًا أو عمة أو خالة وهكذا.
ويخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الشاب أمام أصحابه، وأدرك المربي المعلم - صلى الله عليه وسلم - لديه جانبًا لم يدركه فيه أصحابه، فما هو؟ لقد جاء هذا الشاب يستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كان قليل
(1) رواه أحمد (5/ 256) .