خطأ، ولا يوقظ هذه النفوس إلا شيء من الإقناع، بردها للجادة، وتأكيد معاني الخير فيها.
روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، وُلد لي غلام أسود، فقال: «هل لك من إبل؟» قال: نعم، قال: «ما لونها؟» قال: حُمر. قال: «هل فيها من أورق؟» [1] قال: نعم، قال: «فأني ذلك؟» قال: نزعه عرق. قال: «فلعل ابنك هذا نزعه» [2] . والملاحظ هنا في الإقناع النبوي الاستفادة من البيئة المحيطة، وكذا الاستفادة من البديهيات التي يؤمن بها المحاور، وهذا في حد ذاته من مؤكدات الإقناع والدواعي إلى قبول الكلام وعدم الحيد عنه.
ومثل ذلك ما أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: إن شابًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مه مه، فقال: «ادته» فدنا منه قريبًا قال: فجلس، قال: «أتحبه لأمك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال: «أفتحبه لابنتك؟» قال: لا والله يا رسول
(1) أورق: هو الذي فيه سواد ليس بصاف، وقيل: الأغبر الذي في لونه بياض إلى سواد.
(2) رواه البخاري (2633) .