نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانًا» [1] . كم ترانا نستعجل أحيانًا في تعليم القرآن (حفظه) للأبناء والتلاميذ قبل تثبيت الإيمان في نفوسهم، كم رأينا ممن قارب إتمام القرآن حفظًا فانقطع وتغير سلوكه؛ لأن بناء الإيمان في قلبه لم يتزامن مع الحفظ، إني بهذا الكلام أعزز دور التربية والبناء الإيماني قبل الحفظ المجرد، ولا أقلل من أهمية الحفظ. إن الاهتمام ببناء الإيمان وترسيخه هو الأصل الذي يبنى عليه غيره فإذا عدم الأصل أو كان هشًا سقط ما بني عليه. فليكن همنا الكيف لا الكم، ولنصبر فإن العجلة لا تثمر بناءً باسقًا.
كل يوم تطلع فيه الشمس تتجدد أحداث وتمر حوادث، وعلى المعلم اللبيب والمربي الحكيم أن يفيد من هذه الحوادث والأحداث في توجيه التعليم وتأكيد التربية كما هو حال النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -.
فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بالسوق، داخلًا من بعض العالية [2] ، والناس كنفتيه
(1) رواه ابن ماجة في المقدمة، باب: الإيمان، حديث (61) .
(2) قرى ظاهر المدينة.