ثم إن المتربين والمتعلمين ليسوا على درجة واحدة من الفهم والإدراك، ولا على درجة واحدة في الحرص والرغبة.
لذا كان التشريع الذي نزل من عند الحكيم الخبير على محمد - صلى الله عليه وسلم -، يراعى التدرج وتمرين الناس على قبول الشرائع وترويضهم عليها شيئًا فشيئًا؛ فخاطب الناس ابتداءً بالمهم فالأهم، فكان التأكيد أولًا على تحقيق التوحيد، حتى إذا استقرت به نفوسهم أمروا بالفرائض ثم سائر الشرائع والأحكام. تقول عائشة رضي الله عنها: «إنما نزل أول ما نزل منه (القرآن) سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر؛ لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا؛ لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا ... » الحديث [1] .
وهكذا كان المنهج النبوي في التربية والتعليم يقوم على التدرج ومراعاة الحال.
روى ابن ماجة عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن فتيان حزاورة، فتعلمتا الإيمان قبل أن
(1) رواه البخاري (4993) .