تلك وسيلة مهمة جدًا من وسائل التربية وهي تحتاج إلى فطنة عالية وتستلزم انتباهًا كبيرًا من المربي حتى لا تمر عليه فرصة إلا واستغلها. لقد كان - صلى الله عليه وسلم - لا يرى شيئًا يستحق التعليق أو التنبيه إلا وعلق عليه وأشار إلى خوافيه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستغل الفرص والمواقف لينصح أصحابه، وكان لذلك الأثر الكبير في نفوسهم، فإن النصيحة أو التوجيه من خلال موقف حديث أمرٌ لا ينسى، بل ينطبع في الذاكرة.
كما أن ترك النصيحة في وقتها ربما تجعل من تقوم بتربيته يظن أن ما فعله صحيحًا.
وها هو - صلى الله عليه وسلم - يتجول في السوق يومًا فمر على صبرة طعام (يعني كومة من الطعام) فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله (يقصد أصابه المطر) قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني» [1] .
(1) رواه مسلم (102) .