الصفحة 22 من 51

أو قال: احمر وجهه - فقال: «وما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر، فذرها حتى يلقاها ربها» قال: فضالة الغنم؟ قال: «لك أو لأخيك أو للذئب» [1] .

إلا أن ذلك لم يكن هديه الراتب - صلى الله عليه وسلم - فقد كان الرفق هو الهدي الراتب له - صلى الله عليه وسلم -، لكن حين يقتضي المقام الإغلاظ فإنه - صلى الله عليه وسلم - يغلظ، ويجعل كل خلق في مقامه المناسب له.

وقد بوب البخاري - رحمه الله - في صحيحه على هذين الحديثين فقال: باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره، والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها غضبه - صلى الله عليه وسلم - على من أكل بشماله، ودعاؤه عليه وعلى الرجل الذي لبس خاتم الذهب.

6 -الهجر:

استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - أسلوب الهجر في مواقف مشهورة حين دعت الحاجة إليه، فحين تخلف كعب بن مالك - رضي الله عنه - وصاحباه عن غزوة تبوك، هجرهم - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وأمر ألا يكلمهم أحد أكثر من شهر حتى تاب الله تبارك وتعالى عليهم، وهذا الأسلوب له أثر واضح على

(1) رواه البخاري (90) ، ومسلم (1722) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت