وفي هذا الحديث انتهز - صلى الله عليه وسلم - هذه الفرصة في تعليم هذا الصحابي وتعليم جميع المسلمين من التجار حرمة الغش في البيع وإخفاء عيب السلعة، وبيان أن من غش المسلمين فليس منهم.
وها هو - صلى الله عليه وسلم - يخرج على أصحابه عند الصلاة وكأنه رآهم غير معتدلين في الصف، فماذا فعل؟ هل فوت تلك الفرصة في تعليم أصحابه؟ على الرغم من أن الصلاة قد أقيمت؛ فعن جابر بن سمرة - رضي الله عنهم - قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم» فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: «يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف» [1] .
فهذه نصيحة عملية منه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه من خلال موقف شاهده وعند أداء فريضة فلعلهم لا ينسون تلك النصيحة أبدًا فكلما وقفوا للصلاة تذكروها.
فعلى كل والد ألا يفوت فرصة في النصح لأولاده أو من يقوم بتربيتهم محتجًا بأنهم مازالوا صغارًا، بل ينتهز كل فرصة وموقف ليوجههم به ويشردهم فتنبطع نصائحه في أذهانهم ولا ينسونها.
(1) رواه مسلم (430) .