الناس، فتفرقت بهم ركابهم ترتع وتسير، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وأنا كنت ناعسًا» . فلما رأى معاذ بشرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلوته له قال: يا رسول الله، ائذن لي أسألك عن كلمة قد أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم: «سلني عما شئت ... » الحديث [1] .
بالتأكيد إن هذا السؤال عند معاذ كان حبيسًا في نفسه منذ زمن، حتى إذا رأى انبساط النبي - صلى الله عليه وسلم - ورأى البشر في محياه استدعاه ذلك إلى سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكم في نفوس أبنائنا وطلابنا من أسئلة وإشكالات ومشكلات لو وجدت نفسًا بسيطة وقريبة لا يجد المتربي أو المتعلم أدنى كلفة في التعامل معها، أو نفسًا منبسطة تجذب الناس إليها لا نبعثت لذكرها وإخراج مكنونها، وحين لا يجد المتربون والمتعلمون هذه النفوس، فلا شك أنهم سيبحثون عن نفوس أخرى تقبل ما عندهم من مكنونات، لكن قد تكون هذه النفوس شريرة خبيثة تأخذهم نحو المجهول والعياذ بالله.
عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة - رضي الله عنه: كنت تجالس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا
(1) رواه أحمد (5/ 245) .