أنت قدمت فاعمل عملًا كيسًا» قال جابر: فلما جئنا صرارًا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجزور فنحر وأقمنا عليها ذلك اليوم، فلما أمسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل ودخلنا المدينة. قال جابر: فلما أصبحت أخذت برأس الجمل فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جلست في المسجد قريبًا منه، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى الجمل فقال: «ما هذا؟» فدعين له فقال: «يا ابن أخي، خذ برأس جملك فهو لك» ودعا بلالًا فقال له: «اذهب بجابر فاعطه أوقية» فذهب معه فأعطاني أوقية وزادني شيئًا يسيرًا، فوالله ما زال ينمو عندي ويرى مكانه من بيتنا.
من هذه القصة ينبغي أن يتعلم كل مرب كيف يهتم بأصحابه وبأحوالهم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - بالرغم من كثرة مشاغله إلا أنه يعرف من أحوال جابر الكثير، ومع ذلك ضاحكه وواساه بطريقة لطيفة، وحدثه في أمر زواجه وداعبه بمسألة شراء جملة منه، ثم انتهزها فرصة لمساعدته فأعطاه الجمل والمال في آن واحد.
ينبغي أن يفهم المربي أنه ليس مجرد مصدر للمعلومات البحتة التي يلقيها على من يتعلمون منه فقط، لكنه شخص يهتم بكل أحوالهم وشئونهم الاجتماعية