الصفحة 6 من 34

ولنا في ذلك أسوة حسنة في رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام وصحابته فإنهم لم يكونوا يتوقفون عند الفرائض فحسب، بل كانوا سباقين إلى الخيرات فرضها ونفلها؛ فها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، بل إنه- بأبي هو وأمي- إذا فاته قيام الليل قضاه ضحى اليوم الثاني، كذا لو فاتته راتبة قضاها، كما حدث حين شغله وفد عبد القيس عن الركعتين اللتين بعد صلاة الظهر، فقد قضاهما بعد صلاة العصر.

وهؤلاء هم صحبه الكرام يمتثلون لنصائحه؛ فهذا علي - رضي الله عنه - يفعل ما أمره به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من التسبيح والتحميد عند النوم ويقول: لم أدعهما. قالوا: ولا يوم صفين فقال: ولا يوم صفين.

ثانيًا: لنقف مع فوائد جليلة استنبطها العلماء من الحديث القدسي: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بعمل أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن أستعاذني لأعيذنه، وما ترددت في شئ أنا فاعله في ترددي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت