الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإنَّ اللسان من أهم الجوارح وأعظمها خطرًا على الإنسان لأنه عضو الكلام الذي يكشف به المرء عن عقله، ويظهر ما في داخله من خير أو شر، كما قيل.
تعَاهَد لسَانك إنَّ اللسَانَ ... سريعٌ إلى المَرء في قَتلِه
وهَذا اللسَّانُ بَريدُ الفُؤاد ... يَدلُّ الرجَالَ عَلَى عَقلِه
فاللسان هو الجسر الذي ينتهي بالعبد إمَّا إلى الجنة وإمَّا إلى النار، فهو سبيل النجاة وطريق الهلاك، وهو عنوان السعادة ودليل الشقاء، به يذكر العبد ربه ويشكره ويُثني عليه ويتلو كتابه، ويصلي على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقول الحقَّ ويأمر بالصدق.
وبه كذلك يكذب ويغتاب وينمُّ ويشهد شهادة الزور ويسب ويلعن ويقول الخنا ويتكلم بالباطل ويأمر بالفسق وينهى عن العدل.
ونظرًا لخطورة هذا العضو وانتشار آفاته بين الناس أحببنا أن نذكر أنفسنا وإخواننا بتلك الآفات مع الإشارة إلى ضررها على العبد في دينه ودنياه، لعلَّ ذلك يكون باعثًا على ترك تلك الآفات، وسبيلًا إلى إصلاح ما