الصفحة 44 من 47

المدح منهيٌّ عنه إذا كان بباطل أو إطراء، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله» [1] .

وأما مدح الأمر الحسن والفعل الجميل في الشخص فلا يدخل تحت المدح المذموم، ولكنَّ الأفضل ألاَّ يواجهه بالمدح في وجهه، فعن أبي بكر رضي الله عنه أنَّ رجلًا ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأثنى عليه رجل خيرًا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ويحك، قطعت عنق صاحبك ـ يقوله مرارًا ـ، إن كان أحدكم مادحًا لا محالة فليقل أحسبه كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله، ولا يزكي على الله أحدًا» [2] .

فعلى المسلم أن يكون نبيهًا حذرًا حينما يثني على غيره، فلا يجنح في المبالغة في المدح؛ لأن ذلك ربما أدَّى إلى غرور الممدوح وكبره وعجبه بنفسك فيهلك.

إذَا المرءُ لا يَمدَحُهُ حُسنُ فِعَالِه

فمَادِحُه يَهذِي وإن كَانَ مُفْصِحَا

(1) رواه البخاري.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت