الصفحة 43 من 47

ترك المراء وإن كان محقًا .. » [1] .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ذروا المراء، فإنه لا تُفهم حكمته، ولا تُؤمن فتنته.

والمراء: هو الطعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مرتبته عليه.

وأما الجدال فهو منهيٌّ عنه أيضًا إذا كان بالباطل، كما قال تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا} [الزخرف: 58]

وهو عبارة عن قصد إفحام الغير وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه، ونسبته إلى التهور والجهل، وهو نوع من التوبيخ لا يؤدِّي إلى إحقاق حقٍّ ولا إبطال باطل، بل ربما كان سببًا في تمسُّك أهل الباطل بباطلهم والدفاع عنه.

وفي المخاصمة يقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204]

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» [2] وهو الذي يبالغ في الخصومة، ويكثر منها دون اعترافه بالحقِّ وانقياده له وتسليمه به.

(1) أبو داود وصححه النووي.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت