تعبده وأكثر؛ لإقباله على العبادة وأدعى لانشراح صدره إليها من أن يأتي أواخر الشهر فيجد عنتا عند دخول المسجد الحرام، وعند الخروج منه وعند الطواف، وعند إرادته ما لا بد له منه من اشتراء طعام أو قضاء حاجة أو نحو ذلك. فهذا لعل الأصلح له أن يعتمر أوائل الشهر.
أما من كان الاعتمار آخر الشهر أنفع له، كأن يكون سببا في ابتعاده عما اعتاده في بلده من الشواغل عن العبادة، أو أن يكون سببا في نشاطه في الطاعة إذا رأى كثرة الناس وإقبالهم على الطاعات ما بين طائف وتال وراكع وساجد، بحيث إنه لو كان في بلده لغلبه الكسل ولم ينشط على ما ينشط عليه هناك، فهذا لعل الأصلح له أن يكون اعتماره ومكثه ما يمكث في العشر الأواخر. والله تعالى أعلم.
ومما يدخل هنا أن بعض الناس تراه مصرا على أن يؤدي عمرته ليلة سبع وعشرين، أو على الأقل أن يطوف تلك الليلة مهما كان الزحام، وكأن العبادة أمر يؤدي فحسب.
بل ينبغي أن يحرص المسلم من العبادات على ما هو أحب إلى الله وأرضاها له سبحانه، فالعمل المفضول قد يصبح فاضلا لأسباب واعتبارات، منها: أن العبد حقق تعبده لله بذلك العمل أكثر من غيره من الأعمال.