الصفحة 12 من 57

ولنذكر أن الشيطان يسعى في إيقاع العبد في مصايده. وأول غاياته أن يوقعه في الكفر والشرك، فإن لم يستطع ذلك نقله من السنة إلى البدعة، فإن لم يستطع ذلك سعى في إيقاعه في الكبائر، وإلا ففي الصغائر فإن لم يستطع ذلك كله وكان من الأتقياء شغله بالمباحات عن المستحبات، ثم قال - رحمه الله باختصار:

(فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة وكان حافظا لوقته شحيحا به، نقله إلى المرتبة السادسة: وهي أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه، ليفوته ثواب العمل الفاضل، فيأمره بفعل الخير المفضول، ويحسنه له إذا تضمن ترك ما هو أفضل وأعلى منه، وقلّ من يتنبه لهذا من الناس، فإنه إذا رأى فيه داعيا قويا ومحركا إلى نوع من الطاعة لا يكاد يقول: إن هذا الداعي من الشيطان. وهذا لا يتوصل إلى معرفته إلا بنور قوي من الله يقذفه في قلب العبد، يكون سببه تجريد متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وشدة عنايته بمراتب الأعمال عند الله، وأحبها إليه، وأرضاها له، وأنفعها للعبد، وأعمها نصيحة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولكتابه ولعبادة المؤمنين، خاصتهم وعامتهم، ولا يعرف هذا إلا من كان من ورثة الرسول - صلى الله عليه وسلم -) انتهى كلامه رحمه الله [1] .

(1) التفسير القيم ص 613،614 باختصار، وانظر مدارج السالكين له أيضا رحمه الله 1/ 222 - 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت