الصفحة 45 من 57

(جـ) طول السهر بالليل يفوت كثيرًا من النشاط بالنهار. فيحرم الساهر من طاعات كثيرة، كالتبكير للصلوات والاستكثار من النوافل كصلاة الضحى وغيرها. فيفوته الجمع بين تلك العبادات مع عبادة الصيام.

اغتنام آخر ساعة من النهار، وآخر ساعات الليل. وقد تقدم الحديث عنها، وفيه قول ابن رجب رحمه الله: (كان السلف لآخر النهار أشد تعظيما من أوله) .

من الأعمال الصالحة التي يتأكد استحبابها في رمضان: التبكير إلى الجمعة. ويوم الجمعة له مزية وفضل وشرف على سائر أيام الأسبوع، والله تعالى يخلق ما يشاء ويختار، قال الله عز وجل: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص:68] ، فاقتضت حكمته وعلمه تفضيل بعض البشر على بعض، فأفضلهم الأنبياء، وفضل بعض البقاع على بعض، وفضل بعض الأزمنة على بعض، فرمضان أفضل شهور العام ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع. قال ابن القيم رحمه الله: (وكان هديه - صلى الله عليه وسلم - تعظيم هذا اليوم وتشريفه وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره) انتهى [1] .

قد ورد في السنة أحاديث كثيرة في بيان فضل هذا

(1) زاد المعاد: 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت