ونحوها فلا كراهة فيه، بل هو مستحب، وكذا الحديث لعذر وعارض لا كراهية فيه. وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على كل ما ذكرته) ثم ساق بعضًا منها.
وما ذكره رحمه الله لا يعارض ما سبق ذكره من كراهة الحديث بعد العشاء، إذ هو الأصل. لكن تبقى تلك الأحوال التي ذكرها ونحوها استثناءات.
فلا ينبغي أن يجعل الاستثناء هو الأصل، ويجعل الأصل هو العارض الطارئ، والذي يحدث منا غالبا أننا نرخص لأنفسنا التمادي في السهر، متوسعين بتلك الأعذار. والسنة بين الغالي والجافي. فما ينبغي للمسلم أن يترخص الترخص الجافي، ولا يتشدد التشدد الغالي.
والمسلم يحرص على كمال الاقتداء والتأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون في القمة من الطائفة المنصورة التي أخبر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك» رواه مسلم. فلا يغب عن بالنا أنه كما أن الصحابة رضي الله عنهم يتفاوتون في درجة الصحبة وفي سبقهم ومنازلهم، فكذلك تلك الطائفة المنصورة فمنهم السابق بالخبرات ومنهم المقصد ومنهم الظالم لنفسه، وذلك بحسب تمسكهم بسنة إمامهم - صلى الله عليه وسلم - والدفاع عنها والدعوة إليها.