الساعة قد يثقل على النفس حين يرى المرء المصلين ينصرفون واحدا تلو الآخر. لكن ينبغي للحازم أن ينظر - في أمور الدين - إلى من هو فوقه ومن هو أنشط منه، لا العكس.
وثمة سبب آخر قد يحول دون الاستفادة من تلك الساعة الثمينة، وهو مواصلة السهر، أو عدم النوم في الليل فترة كافية.
وهذا لا ينبغي، لأنه ولو كان انشغالا في طاعة فإنه يفوت - غالبا - ما هو أفضل منه لما يلي:
(أ) أنه خلاف سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - المستنبطة من قول عائشة -رضي الله عنها- «كان -أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله» فيفهم منه - والله أعلم - أن إحياء الليل مختص بليالي العشر.
(ب) مما يحرص عليه المسلم التبكير بالنوم. وكراهة السمر بعد العشاء ثابتة في الصحيحين، فعن أبي برزة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها.
قال النووي رحمه الله في رياض الصالحين.
(باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة؛ والمراد به الحديث الذي يكون مباحا في غير هذا الوقت وفعله وتركه سواء؛ وأما الحديث مع الضيف ومع طالب حاجة