خلق الإنسان وخلق الدنيا وخلق الحق والباطل وخلق الامتحان .. ثم جعل صراع الإنسان مع نفسه وأعدائه في دائرة هذه المخلوقات أمرًا مقضيًا .. قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] .
فالحياة ابتلاء .. ولابد من الجهاد لتخطي ذلك الابتلاء .. بالمصابرة والمثابرة والمكابدة .. وليس للإنسان إذا رام النجاح إلا سلوك هذا الطريق .. قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] . قيل في تفسيرها: يكابد أمرًا من أمور الدنيا وأمرًا من أمور الآخرة: وقيل: يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة [1] .
لابد للمرء من ضيق ومن سعة
ومن سرور يوافيه ومن حزن
والله يطلب منه شكر نعمته
ما دام فيها ويبغي الصبر في المحن
فما على شدة يبقى الزمان يكن
ولا على نعمة تبقى على الزمن
أختي المسلمة ... فلا تظنين أن البطالة في الحياة تنال بها الدرجات .. فلا محيد لمن أراد جني ثمار السعادة في الدنيا والآخرة عن سلوك طريق العبادة .. وطرق أبواب
(1) تفسير ابن كثير 4/ 513.