الصفحة 8 من 50

ومن تمادى في غيه وطغيانه .. وأرضى الدنيا زمام عصيانه .. ووافق نفسه وهواه في لذاته ومناه .. وأطاع شيطانه في منشطه وبلواه كانت النار أولى به، قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37 - 41] .

وإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر «أن النار حجبت بالشهوات والجنة حجبت بالمكاره» [1] فلا طريق إلى الجنة إلا طريق الصبر على المكاره، ولا نجاة من النار إلا بمدافعة الشهوات والملذات!!

فكيف تكون المؤمنة مجاهدة في بيتها؟

والنفس هي سر الله في خلقه، خلقها فيها وألهمها طرق الغي وطرق الرشاد .. وجعلها ميالة للشهوات .. مقبله على الملذات .. منساقة للمغريات .. ولذا فهي تستوجب الإرغام حتى تعود إلى رشدها الذي ألهمته في أصل خلقها .. وأن تكبح وتزجر .. وأن تخالف وتنهر .. حتى تنساق بكاملها إلى مولاها وبارئها ..

قال أحد السلف: ما زلت أسوق نفسي إلى الله وهي

(1) روى ذلك في حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت