الصفحة 12 من 42

يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ [الزمر: 54] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل للتوبة بابًا من قبل المغرب عرضه أربعون سنة لا يغلقه حتى تطلع الشمس من مغربها» [1] .

وهذا والله طريق سهل ميسور لا تعب فيه ولا نصب، ومع ذلك فهو موصل إلى النعيم الأبدي الدائم الذي لا يزال ولا ينقطع، قال الإمام ابن القيم موضحًا سهولة هذا الطريق ويسره على كل أحد: «هلم إلى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام، بلا نصب ولا تعب ولا عناء، بل من أقرب الطرق وأسهلها، وذلك أنك في وقت بين وقتين، وهو في الحقيقة عمرك، وهو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقبل» .

فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار وذلك شيء لا تعب عليك فيه، ولا نصب ولا معاناة عمل شاق، وإنما هو عمل قلب. وتمتع فيما يُستقبل من الذنوب وامتناعك ترك وراحة ليس هو عملًا بالجوارح يشق عليك معاناته، وإنما هو عزم ونية جازمة تريح بدنك وقلبك وسرك.

فما مضى تصلحه بالتوبة، وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم والنية، وليس للجوارح في هذين نصب

(1) الترمذي وقال: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت