المنحرفين في مجالس الغيبة والنميمة والكذب والبهتان؟
أيها الشاب: إنك الآن في مقتبل عمرك، وفي سن الشباب والقوة والفراغ، وقد اغتر كثير من الشباب بهذه السن فقالوا: دعونا نمتع أنفسنا في شبابنا وسوف نتدارك ذلك إذا تقدمت بنا السن، وهذا المنطق يحتوي على كثير من المغالطات.
أولا: طول الأمل من أعظم الآفات التي وقفت حجر عثرة في سبيل توبة كثير من الشباب وإنابتهم، وإلا فمن أين لك أخي الشاب، أنك ستعيش حتى تتقدم بك السن؟
تؤمل في الدنيا قليلا ولا تدري
إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
فكم من صحيح مات من غير علة
وكم من سقيم عاش حينًا من الدهر
وكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكًا
وأكفانه في الغيب تنسج وهو لا يدري
قال ابن الجوزي: يجب على من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعدًا ولا يغترر بالشباب ولا بالصحة، فإن أقل من يموت من الأشياخ، وأكثر من يموت من الشباب، وقد أنشدوا: