فقد ذكر عن داود الطائي -رحمه الله- أنه كان يشرب الفتيت (أي الخبز المبلول بالماء) ولا يأكل الخبز الجاف بدون فت، فقالت له مولاته: أما تشتهي أكل الخبز؟ فقال لها: لقد وجدت بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قدر قراءة خمسين آية!!
فتأملي رعاك الله هذه الهمة العالية وقد ترين في هذا الحرص الشديد على اغتنام أنفاس العمر حرصًا دعا داود الطائي إلى ترك أكل الخبز الجاف, واستبداله بشرب الفتيت, لأن شرب الفتيت يستغرق وقتًا أقل بنحو مقدار خمسين آية من القرآن أي ما بين أربع إلى خمس دقائق فهو يريد اغتنام هذه الأوقات والدقائق الغالية, واستغلالها فليت شعري ما عسى أن يقول داود لو أدرك زماننا ورأى أن أكثر الناس يقضون أوقاتًا طويلة على موائد الطعام في لغو وثرثرة لا طائل من ورائها [1] .
حين أسوق مثل هذه القصص أختي الفاضلة؛ أقصد شحذ همتك؛ ولكي تقفلي مدخل الشيطان عليك في إضاعة الوقت بحجة أنك متعبة أو في إجازة من وظيفتك فتفوت عليك أوقاتٌ وفرصٌ كان بإمكانك استغلالها في أعمال صالحة قدر استطاعتك والموفق من وفقه الله لاغتنام حياته في كل حين.
(1) انظر كتاب 125 طريقة لحفظ الوقت لأبي القعقاع محمد بن إسحاق.