وبعد هذا أختي في الله: الوقت غالي الثمن فاحرصي على اغتنامه بما يزيدك قربا من الله -عز وجل- ولنا في أسلافنا قدوة حسنة فلقد كانوا يحرصون أشد الحرص على اغتنام أوقاتهم حتى في أحلك ظروفهم وأشد ما يكون الواحد منهم من الأمراض والأسقام.
ولقد كان سلفنا الأبرار يحرصون على اغتنام الوقت حتى في سكرات الموت وكرباته، قال إبراهيم الجراح: مرض الإمام أبو يوسف القاضي فأتيته أعوده فوجدته مغمىً عليه فلما أفاق قال لي: يا إبراهيم: ما تقول في مسألة كذا وكذا؟ فقلت: في مثل هذه الحال؟ فقال: لا بأس بذلك، ندرس لعله ينجو ناجٍ، ثم قمت من عنده فما بلغت باب داره حتى سمعت الصراخ عليه، وإذا هو قد مات رحمه الله.
ومن هنا -أختي الكريمة- قال الحسن البصري (لقد أدركت أقوامًا, كانوا أشد حرصًا على أوقاتهم من حرصكم على دراهمكم ودنانيركم) ثم لاحظي أختي الحبيبة أن الحسن يقول هذا الكلام للتابعين الذين جاءوا بعد الصحابة الكرام. فكيف لو أدرك الحسن زماننا هذا، الذي صار الوقت فيه أرخص وأهون من التراب الذي يداس بالأقدام، ماذا عساه أن يقول؟