الصفحة 11 من 23

وفيما يلي تظهر أهم المنطلقات والفرضيات التي استندت إليها النظرية الكينزية في رسم معالم الطرح الفكري الجديد:

• تميّز تحليل كينز بأنه تحليل نقدي بحيث يصعب الفصل في تحليله بين الاقتصاد العيني والاقتصاد النقدي كما كان الحال في النظرية الكمية التقليدية. [1]

• لقد رفض النموذج الكينزي قانون المنافذ والقائل بأن العرض يخلق معه الطلب عليه، وما ينجم عنه من رفض سيادة التوازن الدائم والمستمر عند مستوى العمالة الكاملة.

• وفقا للتحليل الكينزي لا يتحدد الادخار والاستهلاك وفقا لمعدل الفائدة، وإنما نجد أنهما متغيرين تابعين لمستوى الدخل، وأما سعر الفائدة فلا يتحدد بتقاطع الادخار مع الاستثمار كما أكد عليه الكلاسيك، ولكنه يتحدد عن طريق توزيع تلك المدخرات بين حيازة الأرصدة النقدية من جانب وحيازة الأرصدة القابلة للإقراض من جانب آخر، أي بلغة فنية يتحدد سعر الفائدة في ظل مستوى معين للعرض النقدي بتفضيل السيولة. [2]

• إن الطلب على النقود لا يقتصر على أغراض التبادل وتغطية المصروفات المتوقعة وغير المتوقعة، وإنما يتضمن أغراضا أخرى بحكم وظيفتها كمستودع للقيمة والتي تتمثل في الطلب على النقود لأغراض المضاربة في الأسواق المالية. [3]

• يؤكد كينز في تحليله على أن معدل الفائدة هو متغير نقدي حيث يمثل سعر الفائدة تكلفة اقتراض الأموال لأغراض الاستثمار، لذا فإن انخفاضه يشجع المستثمرين على زيادة إنفاقهم الاستثماري وارتفاعه يجعل تكلفة الاستثمار ترتفع فتقلل من الإنفاق الاستثماري الخاص.

* الطلب على النقود عند كينز: وقد وضّح كينز في نظريته العامة أن رغبة العناصر الاقتصادية في حيازة أرصدة نقدية يرجع إلى أن النقود تعد بمثابة"الأصل الأكثر سيولة"نظرا لأنها تمثل الأصل الوحيد الذي يمكن تحويله، دون مرور فترة زمنية إلى أصل آخر. أو بتعبير آخر هي الأصل الوحيد الذي لا يحتاج إسالة. [4] وقد أوضح أن الأفراد يطلبون النقود لأنهم يحتاجون إلى أرصدة نقدية لإجراء معاملاتهم اليومية أو لمقابلة ما قد يواجههم من ظروف غير متوقعة وأخيرا لأنهم يفضلون الاحتفاظ بالأرصدة النقدية كأصل ذو أفضلية على الصور الأخرى لتبادل الثروة، ومن ثم يمكن إجمال هذه العمليات في الدوافع التالية: الطلب على النقود بدافع المعاملات والاحتياط والمضاربة.

* عرض النقود: نقصد بعرض النقود تلك الكمية من النقود المتوافرة في فترة زمنية معينة، والتي تتحدد عادة من قبل السلطات النقدية، أو هي الكمية النقدية المتمثلة في وسائل الدفع بجميع أنواعها. [5] ويتحدد هذا الأخير وفقا لعوامل عدة أهمها أثر كمية النقد على مستوى الأسعار بمعنى معدل التضخم، مرحلة الدورة الاقتصادية أي حالة النشاط الاقتصادي، معدل النمو الاقتصادي. ويعتبر عرض النقود متغير خارجي مستقل تتحدد قيمته من خارج النموذج، [6] ويأتي هذا وفقا لإيمان كينز بمبدأ تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية.

(1) سهير محمود معتوق- ''النظريات والسياسات النقدية''- مرجع سابق (طبعة 1989) - ص 63.

(2) أحمد أبو الفتوح علي الناقه -"نظرية النقود والأسواق المالية- مدخل حديث"- مكتبة الإشعاع الفنية- الإسكندرية- الطبعة الأولى 2001 - ص 360.

(3) عبد المنعم السيد علي و د. نزار الدّين العيسى - مرجع سابق- ص 431.

(4) سهير محمود معتوق- ''النظريات والسياسات النقدية''- مرجع سابق (طبعة 1989) - ص 79.

(5) بلعزوز بن علي- مرجع سابق- ص 49.

(6) عبد المنعم مبارك و أحمد علي الناقه-"النقود والصيرفة والنظرية النقدية"- الدار الجامعية للنشر- بيروت- طبعة 1998 - ص 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت