ب. المعدلات العينية للنمو الاقتصادي: مع التأثير الكبير لارتفاع معدلات ازدياد السكان في الدول النامية بدرجة تقارب معدلات نمو الدخل والناتج أصبح من الملائم استخدام مؤشرات معدلات نمو متوسط نصيب الفرد، حيث تقيس هذه المعدلات النمو الاقتصادي في علاقتها بمعدلات النمو السكاني، ومنها على سبيل المثال: معدلات نمو نصيب الفرد من الناتج القومي، ومعدل نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي، ومعدل نمو نصيب الفرد من الدخل القومي.
ونظرا لعدم دقة استخدام المقاييس النقدية في مجال الخدمات كان لا بد من استخدام بعض المقاييس العينية الأخرى التي تعبر عن النمو الاقتصادي، مثلا نصيب الفرد من التعليم والصحة والتغذية ... إلخ.
ج. مقارنة القوة الشرائية: [1] تستخدم المنظمات والهيئات الدولية مقياس قيمة الناتج الوطني مقوما بسعر الدولار الأمريكي عند نشر تقاريرها الخاصة بالنمو الاقتصادي المقارن لبلدان العالم، ثم تقوم بترتيب البلدان من حيث درجة التقدم والتخلف استنادا لذلك المقياس. ومن عيوب ذلك المقياس أنه يربط '' بطريقة تعسفية '' بين قوة الاقتصاد في حد ذاته وبين معدل تبادل العملة الوطنية بالدولار الأمريكي، في الوقت الذي تضطرب فيه قيمة معظم العملات في أسواق النقد الدولية.
ولقد تنبه خبراء صندوق النقد الدولي إلى أن هذا المقياس يخفي القيمة الحقيقية لاقتصاديات الدول النامية، لذلك تم إعداد مقياس يعتمد على القوة الشرائية للعملة الوطنية داخل حدودها، بمعنى حجم السلع والخدمات التي يحصل عليها الفرد مقابل وحدة واحدة من عملته الوطنية مقارنا بالقوة الشرائية للعملات الأجنبية في بلدان أخرى.
لقد اختلفت وتعددت الدراسات التي تناولت موضوع '' النمو الاقتصادي '' من حيث رؤيتها لهذه الظاهرة الاقتصادية وذلك في إطار الأفكار والمدارس والنظريات الاقتصادية، التي تباينت تحليلات روادها ومفكريها بخصوص هذه الظاهرة الاقتصادية. ويمكن أن نوضح ذلك كما يلي:
أ. النموذج الكلاسيكي وتحليله للنمو الاقتصادي: يرتكز التحليل الكلاسيكي على المبادئ والأسس التي تدعم الأفكار المفسرة لعمل النظام الرأسمالي الحر، والتي يمكن توضيحها بإيجاز كما يلي: الحرية الاقتصادية وعدم تدخل الدولة، الملكية الخاصة، مبدأ المنافسة الحرة، المرونة الكاملة لكل من الأجور والأسعار، عدم خضوع العمال للخداع النقدي. قانون ساي (Say) '' للمنافذ '' الذي يقضي بأن العرض يخلق دوما طلبا مساويا له، مبدأ حيادية النقود كونها مجرد ستار يخفي وراءه حقيقة المبادلات. فالنقود هنا ليست سوى عربة لنقل القيم. [2]
وفقا للتحليل الاقتصادي التقليدي، يرى أصحاب هذا الفكر أو هذه المدرسة أن أساس قيام التحليل الكلاسيكي يرتكز على الافتراضات التالية:
• ثبات حجم الإنتاج أو المعاملات، فقانون ساي للأسواق الذي يعتبر أن العرض يخلق طلبا مساويا له، فالإنتاج يخلق معه قوته الشرائية بمعنى أن كل إنتاج يخلق معه إنفاقا مساويا له، وأن حدوث أي خلل في التوازن ما بين العرض والطلب سرعان ما يزول بفعل آلية السوق أو جهاز الأسعار.
• ثبات سرعة دوران النقود على الأقل في المدى القصير، لأنها تتحدد بعوامل بطيئة التغير [3] ومستقلة عن كمية النقود.
• ارتباط تغير المستوى العام للأسعار بتغير كمية النقود، وفق علاقة طردية تناسبية.
لقد اعتبر الاقتصاديون الكلاسيك أن النمو الاقتصادي يتم تلقائيا دون الحاجة إلى تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية- وقد اعتمدوا في ذلك على فروض معينة دفعتهم إلى عدم تصور إمكانية حدوث بطالة على مستوى الاقتصاد القومي ككل وإلى القول بأن التوازن
(1) محمد مدحت مصطفى و سهير عبد الظاهر أحمد- مرجع سابق- ص 120.
(2) بلعزوز بن علي-"محاضرات في النظريات والسياسات النقدية"- ديوان المطبوعات الجامعية- الجزائر- الطبعة الثالثة 2008 - ص 10.
(3) * هذه العوامل نذكر منها: عادات المجتمع المتعلقة بالمدفوعات, درجة كثافة السكان وتوزيعهم, انتشار المؤسسات المالية ودرجة التكامل الرأسي بين المؤسسات الإنتاجية.