الصفحة 12 من 23

2.الطلب الكلي الفعال: يتمثل الطلب الكلي الفعال في مجموع ما يقرر الأفراد إنفاقه على السلع والخدمات، هذه الأخيرة التي تشتمل على سلع وخدمات الاستهلاك وسلع وخدمات الاستثمار. فالمنظور الكينزي أكد أن هذا الطلب لا يقف عند حد الرغبة في الشراء، بل لا بد وأن يقترن بالمقدرة على هذا الشراء، كما أنه يشمل إنفاق الوحدات الاقتصادية في مجموعها لكونه طلب كلي يختلف عن الطلب الفردي للوحدة الاقتصادية. [1] وهو المتغير المستقل الذي يحدد مستويات الاستخدام والناتج والدخل القومي.

3.سعر الفائدة: اعتبر التقليديون أن الفائدة ثمن للادخار، أما كينز فاعتبرها ثمنا للنقود أو ثمن التخلي أو التنازل عن السيولة. [2] فالنقود هي أصل كامل السيولة إذا ما قورنت بغيرها من الأصول الرأسمالية الأخرى، ولكي تغري الذي يحتفظ بالنقود بالتنازل عنها يجب أن يتقاضى مكافأة لقاء تخليه عن السيولة، وهذه المكافأة هي عبارة عن معدل الفائدة.

لقد اهتم كينز في نظريته بالطلب الفعال كونه العنصر الذي يحدد الدخل الوطني ومستوى التشغيل، هذا الطلب الذي يتكون من الطلب على الاستهلاك وعلى الاستثمار. وقد أوضح كينز أن معدل الفائدة يعتبر ظاهرة نقدية يتحدد من خلال التقاطع أو التعادل بين عرض النقود والطلب عليها بما يعرف بالتفضيل النقدي، حيث أن عرض النقود هو متغير خارجي يتحدد من جانب السلطات النقدية، أما الطلب على النقود فقد عرف منعرج كبير من خلال اهتمام كينز بدور النقود كونها تطلب لذاتها وأنها مخزن للقيمة من شأنها التأثير في النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقراره عند المستويات الطبيعية أو المعقولة نوعا ما. بحيث أن النقود تعد عنصر غير محايد في التحليل الكينزي بحيث أي تغير فيها سواء كان بالزيادة أو النقصان من شأنه التأثير في مستويات الناتج الوطني والتوظيف.

ومنه نستنتج أن النقود في التحليل الكينزي تعتبر عنصر غير محايد، بحيث تغيرها يؤثر على مستويات الإنتاج والدخل والعمالة، وبالتالي فهو لا يفصل التحليل النقدي عن التحليل الاقتصادي العيني. [3]

ج. النمو الاقتصادي في إطار المدرسة النقدوية (Monetaristes) : لقد اعتبر فريدمان نظريته هي بمثابة إعادة صياغة للنظرية النقدية الكمية التقليدية بصيغة فيشر (I. Fisher: MV = PT) ، حيث أوضح فريدمان بأن نظرية كمية النقود بالصيغة التي قدمها فيشر هي ليست نظرية للإنتاج ولا للدخل والأسعار، وإنما هي في الأساس نظرية للطلب على النقود. وفيما يلي تظهر مرتكزات الطرح الكمي المعاصر:

• يرى أصحاف مدرسة شيكاغو أن التضخم ظاهرة نقدية أساسا ويجد مصدره في نمو كمية النقود بسرعة أكبر من نمو الإنتاج. كما اعتقدوا أن النقود هي المتغير الاستراتيجي في تقلبات النشاط الاقتصادي وأن التقلبات الدورية في الإنتاج هي نتيجة لتحركات كمية النقود.

• ينظر النقديون إلى السياسة النقدية على أساس أنها الأداة القوية والفعالة إلى أبعد الحدود في مجال تحقيق الاستقرار الاقتصادي. [4]

• تمارس النقود أثرا مباشرا وهاما على الإنفاق الكلي ومن ثم على الدخل في المدة القصيرة.

إن جوهر النظرية المعاصرة لكمية النقود كما صاغها ميلتون فريدمان يتمثل في كونها نظرية للطلب على النقود حيث تهتم بالعلاقة بين التغير في كمية النقود وبين التغير في مستوى الأسعار, وذلك من خلال ما يطرأ على الطلب على النقود من تغيرات.

1.الدخل الدائم: يمثل ذلك الرصيد المتوقع والمتراكم لعدة فترات معينة. وينبثق مفهوم الدخل الدائم من كون الأفراد يحددون المبلغ الذي يقررون حيازته بدلالة وضعية دخلهم في المدى الطويل، وليس بدلالة دخولهم المؤقتة، حيث أن الأجل الطويل يمكن الأفراد

(1) بقبق ليلى اسمهان-"ميكانيزم انتقال أثر السياسة النقدية في الاقتصاديات السائرة في طريق النمو والانتقالية نحو اقتصاد السوق- حالة الاقتصاد الجزائري"- رسالة ماجستير- تلمسان- دفعة 2003 - ص 63. ولمزيد من الإطلاع ارجع إلى:

* سهير محمود السيد حسن-"النقود والتوازن الاقتصادي"- مؤسسة شباب الجامعة- طبعة 1985 - ص 111 - 112.

* صبحي تادريس قريصة-"النقود والبنوك"- الدار الجامعية للطباعة والنشر- طبعة 1986 - ص 249.

(2) بسام الحجار-"الاقتصاد النقدي والمصرفي"- دار المنهل اللبناني- بيروت- طبعة أولى 2006 - ص 267.

(3) بلعزوز بن علي- مرجع سابق- ص 36 - 37.

(4) سهير محمود معتوق- ''النظريات والسياسات النقدية''- مرجع سابق (طبعة 1989) - ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت