ويرى رواد هذه المدرسة أن الادخار لا يمثل سوى صورة أخرى من صور الإنفاق وهو الإنفاق على شراء سلع الاستثمار، بمعنى أن كل ادخار سوف يتحول بالضرورة إلى استثمار وذلك بفضل معدل الفائدة الذي يحتل مكانة هامة في النظرية الكمية التقليدية حيث يمثل الوسيلة التي بفضلها يظل قانون ساي قائما وينطبق في ظل اقتصاد نقدي.
ومن ثم يمكن التعبير عن دالتي الادخار والاستثمار في الفترة القصيرة عند التقليديين على النحو التالي:
حيث I: يمثل الاستثمار (دالة تابعة سلبا لمعدل الفائدة) . ... S: يمثل الادخار (دالة تابعة ايجابيا لمعدل الفائدة) .
* توازن السوق النقدي: من خلال تحليل المرتكزات التي تقوم عليما نظرية كمية النقود، نجد أن الكلاسيك في معادلة التبادل اهتموا فقط بجانب العرض النقدي على أن النقود هي وسيلة للتبادل فقط، في حين أن فكرة النيوكلاسيك في معادلة الأرصدة النقدية - معادلة كمبردج- أعطت للنقود دورا جديدا كونها مقياس للمدفوعات الآجلة ومخزن للقيمة، بمعنى أنهم اهتموا أكثر بجانب الطلب على النقود، والمصب المشترك بينهما في أن هنالك علاقة طردية تناسبية بين كمية النقود والمستوى العام للأسعار مع بقاء الأشياء الأخرى ثابتة سواء كانت متغيرات نقدية أو حقيقية.
وقد افترض التقليديون في نظريتهم السابقة أن العرض النقدي هو متغير مستقل تتحكم فيه سلطة مستقلة تماما عن الدولة، وذلك في ظل غياب تدخل الدولة كأولى المبادئ التي نادوا بها. ووفقا لضمان انطباق قانون المنافذ لساي على الجانب النقدي للنشاط الاقتصادي فإن التوازن في السوق النقدي في ظل الفكر التقليدي يتحقق عندما يتساوى العرض النقدي مع الطلب على النقود.
* استقلال الجانب العيني عن الجانب النقدي للنشاط الاقتصادي - الثنائية: يرى التقليديون أن النشاط الاقتصادي له وجهان أو جانبان: الجانب العيني (الحقيقي) لهذا النشاط والذي يتحدد فيه حجم السلع والخدمات التي يتم إنتاجها ويتم توزيع الموارد الاقتصادية المتاحة على مختلف أوجه الاستخدامات تحت تأثير قوى العرض والطلب، التي تتولى تحديد الأسعار النسبية لمختلف السلع والخدمات. ويحدث التوازن في هذا القطاع دائما عند مستوى التشغيل الكامل لجميع الموارد الاقتصادية المتوافرة للمجتمع، بحيث أي انحراف عن هذا المستوى يعد بمثابة ظاهرة مؤقتة ويتم تصحيحها تلقائيا. أما الجانب النقدي للنشاط الاقتصادي فهو الذي يتم فيه تحديد المستوى العام للأسعار، ويرى أصحاب هذه النظرية أن هذا الجانب لا يؤثر على الجانب العيني (الحقيقي) ، فالنقود ليست سوى عربة لنقل قيم المنتجات من فريق لآخر أو وشاح يخفي تحته الجوانب الحقيقية للنشاط الاقتصادي دون أن يكون لها أدنى تأثير عليه. [1] من هنا يرى التقليديون أن زيادة كمية النقود الموجودة في المجتمع بنسبة ما لن يترتب عليها سوى حدوث ارتفاع في المستوى العام للأسعار بنفس النسبة دون أن يحدث أي تأثير يذكر في الجانب العيني للنشاط الاقتصادي، مما يدل على حياد النقود.
من خلال تحليل طبيعة العوامل والمتغيرات التي أدت إلى استقلال الجانب النقدي عن نظيره الحقيقي وفق التحليل الكلاسيكي نجد أن تأثير الزيادة في عرض النقود يظهر على القيم النقدية الممثلة في المستوى العام للأسعار، الأجر النقدي والدخل النقدي. بينما تتحدد قيم المتغيرات الحقيقية في الجانب العيني منه بصورة مستقلة عن المتغيرات النقدية، وبذلك لا توجد قنوات تأثير نقدية بين القطاع النقدي والقطاع الحقيقي في النموذج الكلاسيكي. ويكون هدف السياسة النقدية وفقا لهذا التحليل هو تحقيق الاستقرار النقدي مع استبعاد أي تأثير للسياسة النقدية على الجانب الحقيقي للنشاط الاقتصادي. [2]
ب. النمو الاقتصادي في ظل التحليل الكينزي: تعتبر النظرية الكينزية أول نظرية شاملة ومتكاملة للاقتصاد الكلي تبحث في كيفية تحديد مستوى الدخل والإنتاج والاستخدام في اقتصاد نقدي. [3] لذا يلزم علينا الإلمام بأوجه التشابه والاختلاف بين النظرية الكلاسيكية والنظرية الكينزية، من خلال تسليط الضوء أكثر على دور النقود في النشاط الاقتصادي وكيف يؤثر تغير مستوى هذه الأخيرة على مستوى الإنتاج والدخل والاستخدام والأسعار.
(1) سهير محمود معتوق- ''النظريات والسياسات النقدية- مرجع سابق (طبعة 1989) - ص 53.
(2) دحمان بن عبد الفتاح -"محاولة تقييم السياسة النقدية ضمن برامج التكييف لـ FMI- حالة الجزائر"- رسالة ماجستير- - جامعة الجزائر 1997 - ص 10.
(3) عبد المنعم السيد علي و د. نزار سعد الدين العيسى -"النقود والمصارف والأسواق المالية"- دار الحامد للنشر- عمان- الطبعة الأولى 2004 - ص 284.