الصفحة 19 من 23

أما المرحلة الثانية فعرفت بمرحلة التردد والتراجع في الإصلاح وهي تمتد من 1992 إلى 1993، حيث طبع مسار الإصلاح التردد والارتخاء بخصوص السياسة الاقتصادية، وتباطأت خطى الإصلاح الاقتصادي نتيجة انخفاض قيمة العملة وزيادة الاختلالات رغم إستراتيجية البلاد التي كانت تهدف إلى الوفاء تماما بخدمة الدين الخارجي الذي وصل 30 % من حصيلة الصادرات زيادة على زيادة مستوى الاستهلاك الحكومي وارتفاع حجم الاستثمار الحكومي أيضا ناهيك عن هبوط نسبة الادخار إلى الاستثمار الحكومي بأكثر من 10 % من الناتج المحلي، وقد عرفت الميزانية العامة عجز موازني قدر بـ 10 % سنة 1993 بسبب عدم تعديل سعر الصرف، وكذا اتساع حجم الدعم الحكومي للسلع الاستهلاكية التي شكلت 5 % من الناتج سنة 1992/ 1993.

ثالثا، ظهرت مرحلة الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة 1994 - 1998 حيث حدث تدهور جديد في الاختلالات زيادة على انخفاض أسعار البترول، وتضاؤل فرص الحصول على التمويل الخارجي مما نتج عنه أزمة في ميزان المدفوعات، فرضت على السلطات العامة صياغة برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي تجسد في إبرام اتفاقيتي ماي 1994 وماي 1995 مع صندوق النقد الدولي، بهدف الاستجابة إلى التحول نحو اقتصاد السوق وضبط الأوضاع عن طريق إنعاش الاقتصاد الوطني.

وقد انتهت الدولة على العموم خلال هذه الفترة على سياسة اقتصادية ظرفية تتسم بتطبيق مجموعة من الإجراءات النقدية والمالية التي تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي دائم وتقليص مستوى العجز الموازني وزيادة الموارد عن طريق توسع الضريبة بالقيم المضافة، مكافحة الغش والتهرب الضريبي وتقليص النفقات، إزالة وإلغاء دعم الأسعار وعقلنة نفقات التجهيز وغيرها من الخطوات التي قامت بها الدولة بهدف دعم وتيرة ومستوى النمو الاقتصادي في الجزائر. [1]

إن الحديث عن مسايرة مستوى النمو الاقتصادي لكمية النقود المتداولة في الاقتصاد الوطني منذ الاستقلال إلى غاية سنة 2006، وهي فترة الدراسة، يدعونا إلى التساؤل حول طبيعة الارتباط والعلاقة المتواجدة بين الجانبين النقدي والحقيقي في الاقتصاد الوطني، أي هل للسياسة النقدية دور في نقل أثرها من الجانب النقدي إلى الجانب الحقيقي من خلال حفز وزيادة معدلات النمو الاقتصادي في حالة ما تم إتباع سياسة نقدية توسعية والعكس صحيح في حالة تطبيق السياسة التقييدية (الانكماشية) . هذه تعتبر إشكالية بالنسبة للسلطات النقدية التي تحاول دوما تقليص مستوى الفارق بين نمو كمية النقود المصدرة وحجم التغير في الناتج الداخلي الخام الحقيقي وهو ما يعني تقليص حجم الفجوة التضخمية التي قد تنشأ نتيجة التسرب النقدي لتلك الكمية المصدرة من النقود إلى خارج الجهاز المصرفي الرسمي، بالإضافة إلى استغلال تلك النقود في مشاريع ليس لها مقابل حقيقي (لا تساهم في زيادة الإنتاج الوطني) .

من هنا كان لزاما علينا دراسة طبيعة الارتباط الموجود بين التغير في كمية النقود ومعدل النمو الاقتصادي في الجزائر خلال الفترة 1962 - 2006 بالاعتماد على معامل الارتباط البسيط من أجل معرفة وتحليل طبيعة تلك العلاقة الموجودة بين المتغيرين في الجزائر.

الجدول رقم 01: تطور كمية النقود والناتج المحلي الخام للاقتصاد الوطني قبل سنة 1990

السنوات ... معدل نمو الكتلة النقدية % ... معدل نمو الناتج المحلي الخام %

(1) حاكمي بوحفص و عبد القادر دربال- ''أثر الإصلاحات الاقتصادية على النمو الاقتصادي- حالة الجزائر''- ملخص من ص 334 إلى 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت